الشيخ محمد الخضري بك
91
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
سرية « 1 » وفي شوال أرسل عبيدة بن الحارث « 2 » بن عم حمزة في ثمانين راكبا « 3 » من المهاجرين ، وعقد له لواء أبيض حمله مسطح بن أثاثة « 4 » ليعترض عيرا لقريش ، فيها مائتا رجل ، فوافوا العير ببطن رابغ « 5 » فكان بينهم الرمي بالنبل ، ثم خاف المشركون أن يكون للمسلمين كمين فانهزموا ، ولم يتبعهم المسلمون ، وفرّ من المشركين إلى المسلمين المقداد بن الأسود وعتبة بن غزوان وكانا قد أسلما وخرجا ليلحقا بالمسلمين . وفيات وفي هذه السنة توفّي من المهاجرين عثمان بن مظعون أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرضاع أسلم قديما ، وهاجر الهجرتين ، ولما دفن أمر عليه الصلاة والسلام بأن يرشّ قبره بالماء ، ووضع على قبره حجرا ، وقال : أتعلّم به قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي ، وهذا كان القصد من وضع الأحجار على المقابر لا ما يقصده أهل العصور الأخيرة من تشييد الهياكل على القبور ، وتصويرها بصور ترى في عين الناظر كالأصنام ، ليأتي أقارب الميت ويصنعوا عندها احتفالات كثيرة ، تشبه ما كان يفعله مشركو مكّة عند معابدهم ، ومن العبث فعل شيء لم يفعله رسول اللّه ممّا يتعلّق بأمور الآخرة . ومات من الأنصار أسعد بن زرارة أحد النقباء الاثني عشر كان رضي اللّه عنه نقيب بني النجار ، ولمّا مات اختار رسول اللّه نفسه للنقابة عليهم لأن ابن أخت القوم منهم ، ومات أيضا البراء بن معرور أحد النقباء ، وهو الذي كان يتكلّم عن القوم في العقبة الثانية ، ومات من مشركي مكّة في هذه السنة الوليد بن المغيرة ، ولما احتضر جزع ، فقال له أبو جهل ما جزعك يا عم ، فقال : واللّه ما بي من جزع الموت ، ولكن أخاف أن يظهر دين ابن أبي كبشة بمكّة ، فقال : أبو سفيان لا
--> ( 1 ) هي سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ . ( 2 ) في الأصل ابن عم حمزة وهو خطأ . ( 3 ) ذكر ابن كثير في سيرته أن عددهم كان ستين . ( 4 ) اسمه عوف ومسطح لقبه ، أسلم قديما ، ومات سنة 34 ه في خلافة عثمان . ( 5 ) واد بين الحرمين قرب البحر ( المؤلف ) .